* في البداية لابدّ أن نقول ذكْر الله هوَ حياة القُلوب ، وحياة الحياة كلّها .... فـ :
1- ذكر الله هوَ أساس العبودية لله ، لأنه عنوان صلة العبد بخالِقه في جميع أوقاتِه وأحواله ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه " رواه مسلم . 2- الشيطان لايغلب الإنسان إلا إذا غفل عن ذكر الله ، فذكر الله هو الحصن الحصين الذي يحمي الإنسان من مكايد الشيطان . 3- الذكر هوَ الطريق للسعادة قال تعالى : " الّذين آمنوا وتطمئنّ قُلوبهُم بذكرِ الله ألا بذكرِ الله تطمئنّ القُلوب " 4- لابد من ذكر الله على الدوام ، إذ لايتحسّر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرّت عليهم في الدنيا لم يذكروا الله - عزّ وجل - . 5- من ذكر ربّه - عزّ وجل - يذكره ربّه ، قال الله تعالى : " فاذكُروني أذكركُم " .
وأيضاً ... من فوائد الذكر : أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره ، أنه يرضي الرحمن عزوجل ، أنه يزيل الهم والغم عن القلب ، أنه يجلب للقلب الفرح والسرور ، أنه يقوي القلب والبدن ، أنه ينور الوجه والقلب ، أنه يجلب الرزق ، أنه يحط الخطايا ، أنه سبب نزول السكينة ، أنه غراس الجنة .
...... وغير هذا ممّا لايُحصى من أفضالٍ لذكرِ الله .
* مجالس الذكر هي مجالس الملائكة : [ هذا الحديث طويل قليلاً ولكِنه يبثّ في القلب نسيماً بارداً طيّبا ]
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن لله ملائكة فضلاً , يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر , فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالو تنادوا : هلموا إلى حاجتكم , قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا , قال : فيسألهم ربهم تعالى وهو أعلم بهم : مايقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال : فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا والله مارأوك , قال فيقول : كيف لو رأوني : قال : فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة , وأشد لك تحميداً وتمجيداً , وأكثر لك تسبيحاً , قال : فيقول : مايسألوني؟ قال : يسألونك الجنة , قال: فيقول: هل رأوها , قال : فيقولون : لا والله يارب ما رأوها, قال : فيقول : فكيف لوأنهم رأوها ؟ قال: يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليهم حرصا , وأشد لها طلباً , وأعظم فيها رغبة , قال: فيقول : فممّ يتعوذون ؟ قال : من النار , قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً , وأشد لها مخافة , قال : يقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم . قال : فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم , إنما جاء لحاجة , قال : هم الجلساء لايشقى بهم جليسهم )) رواه البخاري .
< حتى جليس الذّاكرين مشمولٌ معهم في فضلِ الله وأجره الذي إمتنّ عليهم به ، هوَ جليسٌ فقط وجاء لحاجة ورُبّما لم يشاركهم الذّكر ، ولكن شمله الخيْر الذي سيحصدونه - بإذن الله - ألا يستحقّ من وسِع الجليس الصّامِت بفضلِه ورحمتِه وكرمه الواسِع الواسِع ، هوَ غنيٌّ عنا جميعاً ذكرناه أم لم نذكره .، / ولكن : ألا يستحقّ أن نُخصّص جزءٌ أو كثيرٌ من مجلِسنا لذكرِه ؟!
* ذكر الله يُعفي ألسنتنا من أحاديث لاداعي لها في مجالسنا :
مجالس الذكر سبب عظيم من أسباب حفظ اللسان وصونه عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والسخرية والباطل , فإن العبد لابد له من أن يتكلم وما خلق اللسان إلا للكلام فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره بالخير والفائدة , تكلم ولابد بهذه المحرمات أو ببعضها , فمن عود لسانه على ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو, ومن يَبُس لسانه عن ذكر الله نطق بكل باطل ولغو وفحش .
* هل ذكر الله هوَ فقط التسبيح والتحميد والتمجيد ونحوه ، أم يشمل أمور أخرى ؟
ذكر الله تعالى لايختص بالمجالس التي يذكر فيها اسم الله بالتسبيح والتكبير ونحوه ، بل تشمل ماذكر فيه أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه ومايحبه ويرضاه , بل إنه ربما كان هذا الذكر أنفع من ذلك ، لأن معرفة الحلال والحرام واجبة في الجملة على كل مسلم بحسب مايتعلق به من ذلك , وأما ذكر الله باللسان فأكثره يكون تطوعاً وقد يكون واجباً كالذكر في الصلوات المكتوبة , وأما معرفة ما أمر الله به وما يحبه ويرضاه ومايكرهه فيجب على كل من احتاج إلى شيء من ذلك أن يتعلّمه .
كيفَ ستكون مجالِسنا لو خلّلناها بذكْر الله بين وقتٍ وآخر ؟ ، ذكر الله لفظاً والتذكير به ، وكما فهمناه في معناه الشّامل . - إذن من الآن في كُل مجلسٍ تجلسينه أو حديث يجمعكِ مع شخص ، اُذكري الله وذكّري من معكِ _ مرةً عى الأقلّ .