تذكرت قصص جدتي رحمها الله وهي تروي لنا عن الغول وهي امرأة جميلة الشكل ولها قدمين بقرة
تدخل البيوت وتأكل البشر.....وفي ذلك الوقت تخيلتها ورسمت صورتها بعقلي الباطن وعندما كبرت عرفت إن الغول موجود معنا دائما وأننا نغذيه من دون آن ننتبه وأبدأ حكايتي بقاعة المحكمة وأرويها على طريقتي وبدأت المحاكمة بوجود القاضي ((الضمير)) المدعي العام ((العقل)) والمحامي (( الوسواس)) والشهود (( الشاهد الأول السمع )) (( الشاهد الثاني البصر )) المتهم ((اللسان)) المجني عليهم (( نحن ))
بدأت القضية
محكمة المدعي العام : أيها القاضي اليوم عقدت محاكمة اللسان بذنب النميمة وكلام ليس له أساس فهو سيدي القاضي آفةٌ كالغول عندما يدخل البيت يأكل البشر ....واللسان يأكل أعراضهم ويشوهه ويبدأبكل سهولة يغير مجرى الأحاديث يشتم في المجالس ويلفظ الألفاظ يستحي المؤمن الصادق أن يكررها وتجري أحاديث بسهولة بأعراض الآخرين ويبدأ القتل و تعري من الحقائق وقضاء الوقت بتسلية على حسابهم وينسى قول سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام ((سباب المسلم فسوق )) ((المدعي العام)) فهو سيدي القاضي :حروف قاتلة تدس سمها ليجري ببطء شديد فيعتل القلب وتضعف الثقة .. ((المحامي)) : اللسان بريء من كل الإشاعات فهو كفقاعات الهواء تطير حول البشر ولكنها لا تقتل ولا تطعن أحد ..فليس ذنبه بل العين التي ترى والأذن التي تسمع ... فيقول اللسان من وراء القفص أنا اروي ما يراه ويسمعه الشاهد وأتكلم لماذا تقولون عني إنني أثرثر بقال وقيل لماذا لا تحاكمون السمع أو البصر ولماذا أكون احد المذنبين عندما تكلم اللسان ... تعالت أصوات الحاضرين احتجاجا و استنكارا فطرق القاضي بمطرقته طالبا الهدوء نهض احد المجني عليهم قائلا: لقد تسبب بخراب بيتي وتشتيت أسرتي مما نقله لي من أخبار كاذبة فقاطعه محامي الدفاع وقال اعترض سيدي القاضي فهو لم يجبر احد إن يستمع إليه أو يصدق كلامه من دون شهود فما أسهل خروج الحروف منه فهي تنطلق كالرصاصة ومن دون تحديد الهدف فمن يقف أمامها تصيبه فليس له ذنب فوقف احد من المجني عليهم وقال بصوت مرتجف أيها قاضي اسمح لي آن أتحدث واشتكي لك فسأله القاضي من أنت... فقال أنا احد ضحايا اللسان واقترب من منصة القاضي وهو يقول : كنت من ضحايا وكان كالسهام الطائرة تتجه نحوي بحثت عن درع احمي نفسي منهم لم أجد أي درع أصابتني السهام بطعنات قاتلة وانأ عاجز عن الدفاع فقتلت ابنتي ولم يكن لها ذنب ....... ((المدعي العام)) : هذا احد ضحاياه يستمع إلى كلام الناس وإشاعات البشر فيقتل ابنته وكانت ضحية لثرثرة بوقت فراغ وإذا عدنا لتعرف المسبب ..((اللسان )) واعترض على ما يقوله المتهم وليس للشهود أي ذنب ((القاضي )): اعتراضك مقبول ((المدعي العام )) :المتهم دائما موجود في وجوه البشر فهو يقهر جيوش ويعزف على وتر واحد ونغم واحد أينما يكون يمارس طقوس ويملأ فراغ .. يرسم على شفاه ويحاول إن يبتكر الحكايات ويطير بأجنحة و يتمكن من التحليق ويختصر المسافات وتتلاشى إمامه الحقائق وتتوه الدروب إلا دربه وتختفي كل الملامح فيتحول صوته إلى قنبلة يحمل بين طياته الجمر والنار فهذا هو أيها القاضي اللسان اللي يتحدث من دون قيد أو خوف هذا هو اللسان اللي يخترع قصص يشوه بها الحقيقة ويخفي الشمس وراء الغيوم ويلوث النقاء و يأكل من أعراض الآخرين من دون صديقيه البصر والسمع ويألف مايريد ولا يرجع الى أصدقاؤه والى ضميره فيكون هو الثلاثة في الواحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) رواه البخاري ومسلم ((المحامي )) : لماذا تكبرون الأمور ....وتصدقون القيل وقال وعندما تخطئون تلبسون الأخطاء وتحملون اللسان ذنوبكم لم لا يتحمل كل فرد منكم ذنبه برحابة الصدر اليوم وقع اللسان بفخ و كثرت سكاكين وكل واحد منكم يحمله أخطاءه فهذا يقتل ولم يفكر لدقيقة والثاني يخرب بيته و يشرد عائله من اجل نقل كلمات ولم يسمح لضميره إن يفكر لحظة أيها القاضي القانون كلعبة شطرنج تقوم على التحرك و التحرك المضاد ولوحة الشطرنج باللونين الأبيض و الأسود فأرجو إن ينتصر الأبيض على الأسود ويعم الحق ويبرأ موكلي من كل التهم المنسبة إليه فيسأل القاضي : المتهم اللسان لو عنده كلمة يحب ان يقولها قبل النطق بالحكم فقال :أنا صوتي الصادح فوق الإسماع.....في حديث النهار ...وبجميع أوقات سأخذك إلى عالمي عالم فيه النميمة وأجتاز حدود الكون لأصل ولــــــــن يقتلـني شروق سأستحم بنهر النميمة وعندي الخبر اليقين فتراني في كل أحوال السعادة وأحوال الضجر معي ضمائر الغائب والمخاطب والمتكلم لم تعد المسافات تعني شيئا طالما لا زال هنا وأطوي كل مسافة بكلمة وحرف ومعنى وهل تعلم بأني صنعت قصراً من الخراب وأحلق بعالم بلا قيود ليس هنا جسور ولا حتى حدود ودروبي مفروشة بقيل و قال و ارسم حسب المزاج وما تزال حكايتي مستمرة ومعركة كبرى ... خاسرة ..مستسلمة أمامي
كلمة الأخيرة كانت للمدعي العام
اللسان الذي يشتم ويتحدث بأعراض البشر اللسان الذي يشوه الواقع اللسان الذي يتلفظ بألفاظ غير لائقة اللسان الذي يعري ويتسلى بالآخرين ويكوي بالنار فقل الخير تغنم واسكت عن سوء تسلم ولا تلفظ ألفاظ تسيء إلى الآخرين فتندم ولا تنسي قول الله سبحان و تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فيطرق القاضي عدد طرقات ويقول بصوت جهوري واثق اليوم انعقاد الجلسة لنطق بحكم فقررنا مايلي وسكتتِ عن كلام مباح اللهم اجعل في قلوبنا نوراً وفي ألسنتنا نوراً وفي أسماعنا نوراً وفي أبصارنا نوراً برحمتك يا أرحم الراحمين ((تمت)) بقلمي سمارة