![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | عبيد الطوياوي | مشاركات | 42 | المشاهدات | 2810 |
| |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||
|
||||||
|
F
أبو ذر الغفاري t الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد ، } نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ، يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ { . أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وعظيم سلطانه . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم التناد . أما بعد ، فيا عباد الله : تقوى الله U ، وصيته سبحانه لعباده ، فهو القائل في كتابه : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فلنتق الله ـ أحبتي في الله ـ جعلني الله وإياكم من عباده المتقين . أيها الأخوة المؤمنون : تعلمون ـ رحمني الله وإياكم ـ ما لأصحاب النبي r من مكانة عظيمة ، ومنزلة سامية رفيعة ، فقد أثنى الله U عليهم ، وأعلى النبي r من شأنهم ، يقول تبارك وتعالى : } وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { ، ويقول النبي r ، كما في الحديث الصحيح : (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى )) ، ويقول أيضا ، في حديث صحيح آخر : (( لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ )) . فأصحاب النبي r ، ورضي الله عنهم ، لم يبلغوا هذه المنزلة ، وتلك المكانة ، إلا بعملهم بكتاب ربهم ، واقتدائهم بسنة نبيهم r ، ولعلنا ـ أيها الأخوة ـ نتحدث في هذا اليوم ، عن رجل منهم ، لنعطر أسماعنا بسيرته ، وتبعث هممنا مسيرته ، وكما قال تبارك وتعالى : } فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { . أيها الأخوة المؤمنون : هو ابو ذر الغفاري ، رجل من غفار ، قبيلة بين مكة والمدينة ، اشتهرت بين قبائل العرب بالسطو وقطع الطريق ، على المسافرين والتجار ، ففي صحيح البخاري ، عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ـ قَالَ : أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ؟ قالوا : بَلَى ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِأَخِي : انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ لاَ أَعْرِفُهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي المَسْجِدِ ، قَالَ : فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ : كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلاَ أُخْبِرُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، قَالَ : فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ : أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : انْطَلِقْ مَعِي ، قَالَ : فَقَالَ مَا أَمْرُكَ ، وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ، قَالَ : فَإِنِّي أَفْعَلُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي ، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ ، قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ r ، فَقُلْتُ لَهُ : اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ ، فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، فَقَالَ لِي : (( يَا أَبَا ذَرٍّ ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ )) . فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ ، فَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَيْلَكُمْ ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ ، وَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ ، قَالَ : فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ . أسلم t ، وكان رابع أو خامس المسلمين ، ومكث ينهل من مدرسة النبي r ، حتى حان زمن هجرة النبي r ، يقول ابو ذر t كما في صحيح مسلم : غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ r ، فَقَالَ : (( إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ )) فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا ـ أخاه ـ فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ . وَقَالَ نِصْفُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ r الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ r الْمَدِينَةَ ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إِخْوَتُنَا ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ r : (( غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا ، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ )) . أسلمت ـ أيها الأخوة ـ قبيلته وحلفاؤها ، مع دعوة مستجابة من النبي r ، بفضل الله U ثم فضل دعوة هذا الرجل ، العابد الزاهد ، الصادق في دعوته ، الذي يحبه الله U ، ويحبه رسوله r ، ففي الحديث الحسن الصحيح ، يقول r : (( مَا تُقِلُّ الْغَبْرَاءُ ، وَلَا تُظِلُّ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ ، وَأَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )) . وفي سنن الترمذي ، في الحديث الحسن الصحيح ـ أيضا ـ يقول النبي r : (( إن الله U أمرنى بحب أربعة ، وأخبرنى أنه يحبهم )) ، قيل : يا رسول الله ، سمهم لنا ، فقال r : (( على منهم )) ، يقول ذلك ثلاثًا ، (( وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان )) اسأل الله لي ولكم علما نافعا ، وعملا خالصا ، وسلامة دائمة ، إنه سميع مجيب . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ، فإنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ، وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا . أيها الأخوة المؤمنون : روى الإمام أحمد في مسنده ، وصححه الألباني ، عن أبي ذر t قال : أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ r وَأَنَا نَائمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : (( أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ ؟ )) , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَبَتْنِي عَيْنِي , قَالَ : (( كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ ؟ )) , فَقُلْتُ : آتِي الشَّامِ ، الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الْمُبَارَكَةَ ، قَالَ : (( كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ ؟ )) , فَقُلْتُ : مَا أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (( أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَقْرَبُ رُشْدًا ؟ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ )) . ولذلك ـ ايها الأخوة ـ لما حدث ما حدث في عهد عثمان t ، انتقل t إلى الربذة ، وهي بلدة تقع شرق المدينة المنورة ، يقول زيد بن وهب : مررتُ بالرّبَذةِ فإذا أنا بأبي ذرّ ، فقلتُ ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنتُ بالشام فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ { وقال معاوية : نَزَلَتْ في أهل الكتاب ، قال فقلتُ : نَزَلَتْ فينا وفيهم . قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام ، فكتب يشكوني إلى عثمان ، قال فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتُ المدينةَ وكَثُر الناسُ علي كأنّهم لم يَرَوْني قبل ذلك . قال فذُكِرَ ذلك لعثمان فقال لي : إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريبًا . فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أُمّرَ عليّ حَبَشيّ لسمعتُ ولأطَعْتُ . يقول ابن بطال ولما قدم أبو ذر المدينة اجتمع عليه الناس يسألونه عن القصة وما جرى بينه وبين معاوية فذكر لأمير المؤمنين عثمان t ، كثرة الناس وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط ، فقال له عثمان : إن كنت تخشى وقوع فتنة ، فاسكن مكانا قريبا من المدينة . فنزل t الربذة . أيها الأخوة : وبقى t في الربذة ، حتى توفاه الله U ، يقول صاحب كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب أن زوجة أبي ذرّ ، قالت : لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيْتُ . فقال لي : ما يبْكيك ؟ فقلت : ومَا لِي لا أَبْكي وأنت تموت بِفلَاةٍ من الأرض ، وليس عندي ثوبٌ يَسَعك كفنًا لي ولا لك ؟ ولا يَدَ لي للقيام بجهازك . قال : فابْشِري وَلَا تَبْكِي ؛ فإني سَمِعْتُ رسولَ الله r ، يقولُ : (( لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ وَيَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا )) ، وقد مات لنا ثلاثة من الولد ، وإني سمعْتُ رسولَ الله r يقول لنفَر أنا فيهم : (( لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ ، تَشْهِدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) ، وليس من أولئك النفَر أحدُ إلّا وَقد مات في قَرْيَة وجماعة ، فأنا ذلك الرّجل ، والله ما كذَبت ولا كُذبت ، فأبْصِري الطريقَ . قلت : وأنَّى وقد ذهب الحاجُّ ، وتقطَّعَتِ الطّريق ؟ ، قال : اذهبي فتبصَّري . قالت : فكنْتُ أشتدُّ إلى الكثيب فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضُه ، فبينما هو وأنا كذلك ، إذ أنا برجال على رِحَالهم كأنهم الرّخم تحثّ بهم رواحلهم ، فأسرعوا إليّ حتى وقفُوا عليّ ، فقالوا : يا أمَةَ الله ، ما لك ؟ ، قلت : امرؤ من المسلمين يموتُ ، تُكَفّنونه ؟ قالوا : ومَنْ هو ؟ قلت : أبو ذرّ . قالوا : صاحب رسول الله r ؟ قلت : نعم . قالت : فَفَدوْه بآبائهم وأمهاتهم ، ووضعوا السيّاط في نحورها . يستبقون إليه حتى جاءوه ، فقال لهم : أَبْشِروا ، فإنِّي سمعْتُ رسول الله r يقول لنَفَرٍ أنا فيهم : (( لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )) . وليس من أولئك النّفر أحدٌ إلّا وقد هلك في قرية وجماعة ، واللهِ ما كَذَبْت ، ولا كذبت ، ولو كان عندي ثوبٌ يسعُني كفنًا لي أو لامرأتي لم أكفَّنْ إلا في ثوب هو لي أو لها ، وإني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا ، وليس من أولئك النّفر أحدٌ إلا وقد قارف بعْضَ ما قال ، إلّا فتًى من الأنصار ، فقال : أنا أَكفّنك يا عم في ردائي هذا ، وفي ثوبين في عَيْبتي من غزْل أمّي . قال : أنت تكفنني يا بني . قال : فكفّنه الأنصاريُّ وغسَّله في النّفر الذين حضَرُوه ، وقامُوا عليه وَدفَنُوه . فرضي الله عنك يا أبا ذر ، وجمعنا بك وبصاحبك رسول الله r في جنات النعيم . اللهم أيقضنا من رقدة الغافلين ، وأغثنا بالإيمان والليقين ، واجعلنا من عبادك المخلصين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ، وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، يارب العالمين . اللهم جنبنا الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأحينا مسلمين ، وتوفنا مؤمنين ، غير خزايا ولا مفتونين برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ، أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ، غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين .} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {. عباد الله :} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
الفاضل / عبيد الطوياوي
جزاك الله خير على الخطبة القيمه جعلها الله في ميزان حسناتك لك شكري وتقديري |
|
|
|
|
#3 | ||
![]() ![]() |
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم أحينا سعداء ، وتوفنا شهداء ، واحشرنا في زمرة الأتقياء ، يارب العالمين . اللهم جنبنا الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، وأحينا مسلمين ، وتوفنا مؤمنين ، غير خزايا ولا مفتونين برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم إنا نسألك وأنت في عليائك ، وأنت الغني ونحن الفقراء إليك ، أن تغيث قلوبنا بالإيمان ، وبلادنا بالأمطار ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، سحا غدقا ، عاجلا غير آجل ، غيثا تغيث به البلاد والعباد ، وتعم به وببركته الحاضر والباد ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين
خطبه رائعه جزاك الله عنا كل خير وأثابك حسن الدارين
ومتعك برؤية وجهه الكريم شكرا جميلا لقلبك ورضا ورضوان من الله تعالى اختك اميرة الورد كانت هنا |
||
|
|
|
#4 | ||
|
فضيلة الشيخ عبيد الطوياوي
الله يجزاك الجنه على الخطبه النافعه وفقك الله لما يحب ويرضى وجزاك عنا خير الجزاء دمت في حفظ الرحمن |
|||
|
|
|
#5 | |
![]() ![]() |
جزاك الله خير ع الخطبة النافعه |
|
|
|
|
#6 | |
![]() ![]() |
يسعدك على الموضوع كلك ذوق |
|
|
|
|
#7 | |
![]() ![]() |
شكراً ع الموضوع ويجزاك ربنا خير الجزاء |
|
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() |
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق تسلم يمناك |
|
|
|
|
#9 | |
![]() ![]() |
جزاك الله خير ولا هنت على الخطبة النافعة |
|
|
|
|
#10 | |
![]() ![]() ![]() ![]() |
الله يجزاك خير على الموضوع النافع كل الشكر والتقدير |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|