صفحات المضايف على تويتر
عدد مرات النقر : 185,775
عدد  مرات الظهور : 170,442,404
عدد مرات النقر : 182,469
عدد  مرات الظهور : 114,388,159مركز المضايف لتحميل الصور والملفات
عدد مرات النقر : 152,885
عدد  مرات الظهور : 98,524,318مضيف الخيمة الرمضانية
عدد مرات النقر : 151,390
عدد  مرات الظهور : 98,181,745صفحات المضايف على الفيس بوك
عدد مرات النقر : 187,315
عدد  مرات الظهور : 170,442,412
ملتقى الويلان الثقافي والإجتماعي
عدد مرات النقر : 156,031
عدد  مرات الظهور : 151,810,987
عدد مرات النقر : 152,129
عدد  مرات الظهور : 98,181,716فضيلة الشيخ محمد المهوس وفضيلة الشيخ عبيد الطوياوي
عدد مرات النقر : 189,104
عدد  مرات الظهور : 164,640,5985موقع المضايف على أنستغرام
عدد مرات النقر : 181,629
عدد  مرات الظهور : 156,419,502ليل التعاليل
عدد مرات النقر : 178,605
عدد  مرات الظهور : 112,913,346
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه

بقلم :
قريبا قريبا

الإهداءات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سجل صبآحك ومسآءك آليومي لآعضآء آلمضآيف ..} (آخر رد :جمر الغضا)       :: ((هداياكم لنا قلت)) (آخر رد :القارظ العنزي)       :: خطبة عيد الفطر لعام 1447 هـ (آخر رد :عنزي نجران)       :: النصر القادم (آخر رد :عنزي نجران)       :: أصحاب الكهف : دروس وعبر (آخر رد :عنزي نجران)       :: مكانة المساجد في الإسلام ( تعميم الوزارة ) (آخر رد :عنزي نجران)       :: التوحيد في الحج (آخر رد :عنزي نجران)       :: الضوابط الشرعية في استخدام التقنية ( تعميم الوزارة ) (آخر رد :عنزي نجران)       :: آثار الاعتصام بالكتاب والسنة في زمن الفتن (آخر رد :عنزي نجران)       :: « العلاقة بين الآباء والأبناء » (آخر رد :عنزي نجران)       :: ديوان الشاعر/ عبدالرزاق بطاح المطرفي (آخر رد :عنزي نجران)       :: مبروك عليكم شهر رمضان المبارك (آخر رد :عنزي نجران)       :: حفل زواج عمر محمد عويد المريبه الحبلاني 11 / 4 / 2026 م (آخر رد :عنزي نجران)      


العودة   شبكة المضايف الأدبية والثقافية > ►◄الـمضـايـف الإسلامية►◄ > المضـيف الإسلامـي

المضـيف الإسلامـي مشكاةُ نورٍ تضيء الروح من كتاب الله وسنة المصطفى

كاتب الموضوع محمد الجخبير مشاركات 25 المشاهدات 1219  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 14-03-2015, 03:26 PM
محمد الجخبير غير متواجد حالياً
Palestine     Male
اوسمتي
وسام الإبداع 
لوني المفضل Dodgerblue
 رقم العضوية : 2863
 تاريخ التسجيل : Jul 2013
 فترة الأقامة : 4694 يوم
 أخر زيارة : 10-05-2023 (12:24 PM)
 الإقامة : غزة الحبيبة
 المشاركات : 1,374 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي فوائد الصدق ومفاسد الكذب



فوائد الصدق ومفاسد الكذب
عبده قايد الذريبي



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله مستحق الحمد وأهله، يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله، ويجازي الكاذبين فيُعاقِبهم إن شاء بحكمته وعدله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل خلقه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فإن الصدق دليل الإيمان ولباسه، ولبُّه وروحه؛ كما أن الكذب بريد الكفر ونَبْتُه وروحه، والسعادة دائرة مع الصدق والتصديق، والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب.
والصدق من الأخلاق التي أجمعت الأممُ على مر العصور والأزمان، وفي كل مكان، وفي كل الأديان، على الإشادة به، وعلى اعتباره فضله، وهو خُلق من أخلاق الإسلام الرفيعة، وصفة من صفات عباد الله المتَّقين؛ ولذلك فقد وصف الله نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأنه جاء بالصدق، وأن أبا بكر وغيره من المسلمين هم الصادقون، قال - تعالى -: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [الزمر: 33].
كما أن التحلي بالصدق كان من أوَّليات دعوتِه - صلى الله عليه وسلم -، كما جاء مصرحًا بذلك في قصة أبي سفيان مع هرقل، وفيها: أن هرقل قال لأبي سفيان: ((فماذا يأمركم؟)) يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو سفيان: ((يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة))[رواه البخاري ومسلم].
كما أن الصدق سمة من سمات الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين، قال -تعالى- عن خليله إبراهيم على نبينا وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) [مريم: 41].
وقال عن إسحاق ويعقوب: (وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) [مريم: 50].
وقال عن إسماعيل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) [مريم: 54].
وقال عن إدريس: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) [مريم: 56].
وقال عن صحابة رسولِه الأخيار: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) [الأحزاب: 23].
وقد أنزل الله في شأن الصادقين معه آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، فقد ثبت عن أنس أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشق ذلك على قلبه، وقال: أول مشهد شهده رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غبتُ عنه، أمَا والله، لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليَرَينَّ الله ما أصنع! قال: فشهد أحدًا في العام القابل، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمر، إلى أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة! إني أجد ريحَها دون أُحُد، فقاتل حتى قُتِل، فوُجِد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة، فقالت أخته الرُّبَيِّع بنت النضر: ما عرفتُ أخي إلا ببنانه، فنزلت هذه الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب: 23][رواه البخاري].
ويكفي الصدقَ شرفًا وفضلاً أن مرتبةَ الصدِّيقية تأتي في المرتبة الثانية بعد مرتبة النبوة؛ قال الله - تعالى -: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [النساء: 69].
وقد أمرنا الله بأن نتحلى بهذا الخُلق العظيم، وأن نكون مع الصادقين، فقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [التوبة: 119].
وجاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يَهْدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدقُ ويتحرَّى الصدق حتى يُكتَب عند الله صدِّيقًا، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا))[رواه البخاري ومسلم].

ولم يأمُرِ المولى -تبارك وتعالى- عبادَه بالتحلِّي بالصدق، إلا لِما في ذلك من الثمرات الفريدة، والفوائد العديدة، التي تعود على الصادقين في الدنيا والآخرة، ومن ذلك:
أولاً: الصدق أصل البر، والكذب أصل الفجور، كما في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدُقُ ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب؛ فان الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتَب عند الله كذابًا))[رواه البخاري ومسلم].
ثانيًا: انتفاء صفة النفاق عن الصادقين؛ ففي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاث مَن كُنَّ فيه كان منافقًا: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمِن خان))[رواه البخاري ومسلم].
ثالثًا: تفريج الكربات، وإجابة الدعوات، والنجاة من المُهلِكات، كما يدل على ذلك قصة أصحاب الغار التي أخرجها البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيها أنه قال بعضهم لبعض: ((...إنه والله يا هؤلاء، لا ينجيكم إلا الصدقُ، فليدعُ كلُّ رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه))، فدعا كل واحد منهم ربَّه بما عمِله من عمل صدَق فيه لله، وأخلص له فيه، فكان أن جاء الفرج، ففرج لهم فرجة بعد أخرى، حتى خرجوا من تلك المحنة.
قال الربيع بن سليمان:
صبرٌ جميلٌ ما أسرَعَ الفرجَا *** مَن صَدَقَ اللهَ في الأمورِ نَجَا


مَن خشِيَ اللهَ لم ينَلْهُ أذًى *** ومَن رجا اللهَ كان حيثُ رَجَا ويُحكَى أن هاربًا لجأ إلى أحد الصالحين، وقال له: أَخْفِني عن طالبي، فقال له: نَمْ هنا، وألقى عليه حزمة من خوص، فلما جاء طالبوه وسألوا عنه، قال لهم: ها هو ذا تحت الخوص، فظنوا أنه يسخَرُ منهم فتركوه، ونجا ببركة صدق الرجل الصالح.


ويُروَى أن الحجاج بن يوسف خطب يومًا فأطال الخطبة، فقال أحد الحاضرين: الصلاة، فإن الوقت لا ينتظرك، والرب لا يعذرك، فأمر بحبسه، فأتاه قومه وزعموا أن الرجل مجنون، فقال الحجاج: إن أقرَّ بالجنون خلَّصتُه من سجنه، فقال الرجل: لا يسوغ لي أن أجحد نعمة الله التي أنعم بها عليَّ، وأثبت لنفسي صفة الجنون التي نزهني الله عنها، فلما رأى الحجاج صدقه، خلَّى سبيله.


ونرى في سيرة السلف الصالح حرصَهم الشديد على الصدق، فهذا الشيخ عبدالقادر الجيلاني يقول: عقدتُ أمري منذ طفولتي على الصدق، فخرجتُ من مكة إلى بغداد لطلب العلم، فأعطتْني أمي أربعين دينارًا لأستعين بها على معيشتي، وعاهدتْني على الصدق، فلما وصلنا أرضَ همدان، خرج علينا جماعة من اللصوص، فأخذوا القافلة كلها، وقال لي واحدٌ منهم: ما معك؟ قلت: أربعون دينارًا، فظن أني أهزأ، فتركني وسألني آخر، فقلت: 40 دينارًا، فأخذهم مني كبيرهم، فقال لي: ما حملك على الصدق؟ فقلت: عاهدتني أمي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها، فأخذت الخشيةُ رئيسَ اللصوص، فصاح وقال: أنت تخاف أن تخون أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله؟ ثم أمر بردِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائبٌ على يدك، فقال مَن معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا بسبب الصدق.


رابعًا: التوفيق لكل خير، كما يدل عليه قصة كعب بن مالك في تخلُّفه عن تبوك، كما في البخاري ومسلم، وفيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب: ((ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعتَ ظهرك؟))، قال: قلت: يا رسول الله، إني والله، لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطِه بعذر، ولقد أُعطيتُ جدلاً - أي: فصاحةً وقوة في الإقناع - ولكني والله، لقد علمت لئن حدثتُك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه - أي: تغضب عليَّ فيه - إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر في حين تخلفت عنك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمَّا هذا، فقد صدق))، فلما صدق مع الله ومع رسوله، تاب الله عليه، وأنزل فيه وفي صاحبيه آيات تتلى إلى قيام الساعة، فقال - تعالى -: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) [التوبة: 117] إلى قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [التوبة: 119][رواه البخاري ومسلم].


خامسًا: حسن العاقبة لأهله في الدنيا والآخرة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الصدقَ يَهدِي إلى البرِّ، وإن البر يَهدِي إلى الجنة))[رواه البخاري ومسلم].


سادسًا: أن الصادق يُرزَق صدق الفراسة، فمَن صدقت لهجته، ظهرت حجته، وهذا من سنة الجزاء من جنس العمل؛ فإن الله يثبِّت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، فيُلهِم الصادق حجَّته، ويسدد منطقه، حتى إنه لا يكاد ينطق بشيء يظنه إلا جاء على ما ظنه، كما قال عامر العدواني: \"إني وجدت صدق الحديث طرفًا من الغيب، فاصدقوا\".


سابعًا: ثقة الناس بالصادقين، وثناؤهم الحسن عليهم، كما ذكر الله - عز وجل - ذلك عن أنبيائه الكرام: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) [مريم: 50].

والمراد باللسان الصدق: الثناء الحسن؛ كما فسره ابن عباس.

ثامنًا: البركة في الكسب، والزيادة في الخير، فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا - أو قال: حتى يتفرَّقا - فإن صدَقا وبيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، مُحِقَتْ بركة بيعهما))[رواه البخاري ومسلم].

تاسعًا: استجلاب مصالح الدنيا والآخرة؛ قال - تعالى -: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) [المائدة: 119].

عاشرًا: راحة الضمير وطمأنينة النفس؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الصدق طمأنينة، والكذب ريبة))[رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].

الحادي عشر: التوفيق للخاتمة الحسنة؛ لما ثبت في الحديث الذي أخرجه النسائي وغيره عن شداد بن الهاد - رضي الله عنه - أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتَّبعه، ثم قال: أهاجرُ معك؟ فأوصى به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أصحابه، فلمَّا كانت غزاته، غنم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابَه ما قَسَمَ له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسَمَه لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذا؟ قال: ((قسمتُه لك))، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا - وأشار إلى حلقه بسهم - فأموت فأدخل الجنة، فقال: ((إن تصدق الله يصدقك))، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا إلى قتال العدوِّ، فأتي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحمَل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أهو هو؟))، قالوا: نعم، قال: ((صدق الله فصدقه))، ثم كفَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبَّته التي عليه، ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاته: ((اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقُتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك)).

الثاني عشر: الثناء في الملأ الأعلى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((حتى يكتب عند الله صدِّيقًا))[رواه البخاري ومسلم].

الثالث عشر: الفوز بالجنة والنجاة من النار، قال - تعالى -: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا - رضي الله عنهم - وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )[المائدة: 119].

وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما عمل الجنة؟ فقال: ((الصدق))[رواه أحمد].

الرابع عشر: الفوز بمنزلة الشهداء، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن سأل الله الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه))[رواه مسلم].

وغير ذلك من فوائد وثمرات الصدق مع الخالق، ومع الخلق، ومع النفس.


وفي المقابل: أمر الله بتجنب الكذب، وحذر منه؛ لما فيه من المفاسد، ومن ذلك:

أولاً: الكذب من خصال المنافقين، ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))[رواه البخاري ومسلم].

ثانيًا: مَن تكرر منه الكذب حتى صار عادة، يُكتَب عند الله في صحائف الكذَّابين، وهذا من أقبح وأشنع ما يكون، كما في الحديث: ((وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا))[رواه البخاري ومسلم].

فالمرء لا يرضى أن يصنف من قِبَل أهله وأصحابه في قائمة الكذابين، فكيف يرضى أن يكون عند خالقه كذلك؟

ثالثًا: الكاذب قد يُرَدُّ صدقُه؛ لأن الناس لا يثِقون بكلامه، قال ابن المبارك - رحمه الله تعالى -: \"أول عقوبة الكاذب من كذبِه أنه يُرَدُّ عليه صدقُه\"[رواه ابن أبي الدنيا].

خامسًا: جملة من مفاسد الكذب، ذكرها ابن القيم - رحمه الله - فقال: \"وكم قد أزيلت بالكذب من دول وممالك، وخربت به من بلاد، واستُلِبت به من نِعَم، وتعطَّلت به من معايش، وفسدت به مصالح، وغُرست به عداوات، وقُطعت به مودات، وافتقر به غني، وذل به عزيز، وهتكت به مصونة، ورُميت به محصنة، وخَلَت به دُور وقصور، وعُمِّرت به قبور، وأزيل به أُنس، واستجلبت به وحشة، وأفسد به بين الابن وأبيه، وغاض بين الأخ وأخيه، وأحال الصديق عدوًّا مبينًا، ورد الغنيَّ العزيز مسكينًا، وكم فرَّق بين الحبيب وحبيبه، فأفسد عليه عيشته، ونغَّص عليه حياته، وكم جلا عن الأوطان، وكم سوَّد من وجوه، وطمَس من نور، وأعمى من بصيرة، وأفسد من عقل، وغيَّر من فطرة، وجلب من معرَّة، وقطعت به السبل، وعفَت به معالِم الهداية، ودرست به من آثار النبوة، وخفِيت به من مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهذا وأضعافه ذرَّة من مفاسده، وجَناح بَعُوضة من مضارِّه ومصالحه، ألا فما يجلبه من غضب الرحمن، وحرمان الجنان، وحلول دار الهوان، أعظم من ذلك، وهل ملئت الجحيم ألا بأهل الكذب الكاذبين على الله وعلى رسوله وعلى دينه، وعلى أوليائه، المكذبين بالحق حمية وعصبية جاهلية؟ وهل عمرت الجنان ألا بأهل الصدق الصادقين المصدقين بالحق؟ قال - تعالى -: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [الزمر: 32 - 34]\"[مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/74)].


أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من الصادقين مع الخالق ومع الخلق، ومع النفس، في جميع أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا، وأن يصرف عنا الكذب إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


م/ن/صيدالفوائد





 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
قديم 14-03-2015, 03:38 PM   #2


عاشق الورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3033
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : 09-12-2025 (11:37 AM)
 المشاركات : 60,532 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 SMS ~
لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
لوني المفضل : Mediumseagreen

اوسمتي

افتراضي



محمد جخبير

الشكر كل شكر لك على جهودك المبذوله

كما نتمنى لك الصحه ودوام الاستمرار

تقديري واحترامي


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 14-03-2015, 03:53 PM   #3


أميرة الورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3037
 تاريخ التسجيل :  Dec 2013
 أخر زيارة : 28-05-2020 (03:32 AM)
 المشاركات : 60,313 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
اكتب حروفي بالهوا مع حروفه..
واحلى قصيدي فيه للروح نوماس..
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي



اخي الكريم جزاك الله خير
يعطيك العافيه وتسلم الايادي
طرح رائع وانتقاء اروع لاهنت
ننتظر مزيداً من جديدك المميز
دمت بحفظ الرحمن
✿❄ أميرة الورد كانت هنا ❄✿


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 15-03-2015, 01:39 AM   #4


عبدالرحمن الوايلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1097
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 24-08-2025 (08:20 PM)
 المشاركات : 6,568 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي




جعل الله كل ماسطرته اناملك في ميزان حسناتك
الف شكر على الموضوع المفيد

ودي


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 16-03-2015, 12:50 AM   #5


الاطرق بن بدر الهذال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Oct 2009
 أخر زيارة : 07-05-2026 (12:28 AM)
 المشاركات : 36,477 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Crimson

اوسمتي

افتراضي



محمد الجخبير

الله يجزاك خير على الطرح القيّم والمفيد

كل الشكر والتقدير


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
  مـواضـيـعـي


رد مع اقتباس
قديم 16-03-2015, 03:39 AM   #6


بنت الكحيلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 955
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 05-05-2026 (02:52 PM)
 المشاركات : 21,254 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkmagenta

اوسمتي

افتراضي



جزاك الله خير اخي محمد

وبارك الله فيك على الطرح القيم

لك شكري


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 16-03-2015, 05:51 AM   #7


حمدان السبيعي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1188
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 26-04-2026 (12:00 PM)
 المشاركات : 6,401 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Brown

اوسمتي

افتراضي




يسعد أيامك
جزاك الله خير على الطرح النافع
حفظك المولى وأدامك


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 17-03-2015, 01:13 AM   #8


عفات انور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1623
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 14-04-2026 (01:00 PM)
 المشاركات : 8,355 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Darkblue

اوسمتي

افتراضي




عافاك الله على طرحك القيم والراقي والمفيد
اسعدك الله ووفقك لما يحب ويرضى

لك ودي


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 17-03-2015, 10:28 PM   #9


ღ ڂ ـړٳڧيۂ ! غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2916
 تاريخ التسجيل :  Aug 2013
 أخر زيارة : 02-07-2017 (05:46 PM)
 المشاركات : 1,284 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
آعشق ‏آن آگون متميزھ
مثقفہ ة متمآديہُ وآثققہ ة
و خآرجہَ عن قآنون آلجميع ♥!
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي



بُوركت آخي على آلطرح
جعله آلمُولى في موآزين حسنآتك ولآ حُرمك آجرهـ وآجر كل من آتعّظ به ،
لآ حُرمنآ آطروحآتك آلقيّمه وآلهآدفه آخي آلفآضل
لكـ جزيل آلشُكر وآلتقدير على جُهدكـ
آحترآمي =)*


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 19-03-2015, 03:28 AM   #10


خيّال السمرا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1617
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 24-04-2026 (01:06 AM)
 المشاركات : 4,186 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي




تسلم يمناك على الموضوع
طاب لي اختيارك الموفق
جزاك الله خيراً في الدارين


 
 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:19 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Coupotech
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education