![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | عبيد الطوياوي | مشاركات | 34 | المشاهدات | 2565 |
| |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||
|
||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحوقلة التأثير والمنزلة اَلْحَمْدُ للهِ ، اَلَّذِيْ لَاْ مَنْجَىْ وَلَاْ مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّاْ إِلِيْهِ ، وَلَاْ إِعْتِمَاْدَ وَلَاْ تَوَكُّلَ إِلَّاْ عَلِيْهِ ، وَلَاْ حَوْلَ وَلَاْ قَوَّةَ إِلَّاْ بِهِ ، } الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ { ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ، } يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ : } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ اَلْصَّلَاْةِ وَأَتَمُّ اَلْتَّسْلِيْمِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، } يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ { . أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ : أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ ، بِوَصِيَّةِ اَللهِ لَكُمْ ، وَلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، تَقْوَىْ اَللهِ U : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ { فَــ : } اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ { . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ : يَقُوْلُ U : } يَاْ أَيُّهَاْ اَلَّذِيْنَ آمَنُوْا اِذْكُرُوْا اَللَّهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا { ، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحَيْحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ t ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ e : (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ )) ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ e : (( ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )) . وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ آخَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ e يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ ، فَقَالَ e : (( سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ )) قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ ؟ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ e : (( الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا ، وَالذَّاكِرَاتُ )) . فَذِكْرُ اَللهِ U لَهُ مَنْزِلَةٌ عَظِيْمَةٌ ، وَمَكَاْنَةٌ كَرِيْمَةٌ ، وَأَثَرٌ عَجِيْبٌ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ، وَخَاْصَةً مَاْ جَاْءَ فِيْ اَلْكِتَاْبِ وَاَلْسُّنَّةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ : لَاْحَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ ، فَقَدْ كَاْنَ اَلْنَّبِيُ e يُحَاْفِظُ عَلَيْهِ ، وَيَأْمُرُ بِاَلْإِكْثَاْرِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَيُوْصِيْ بِاَلْعِنَاْيَةِ بِهِ ، فَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحِ عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ )) قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ e : (( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )) يَقُوْلُ اَلْصَّنْعَاْنِيُ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ مَعْنَىْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ : أَيْ أَنَّ ثَوَابَهَا مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ ، كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعِبَادِ ، فَالْمُرَادُ مَكْنُونُ ثَوَابِهَا عِنْدَ اللَّهِ لَكُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ إلَى اللَّهِ ، وَاعْتِرَافٍ بِالْإِذْعَانِ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَا صَانِعَ غَيْرَهُ ، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الْأَمْرِ . وَمَعَ هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةِ اَلْعَظِيْمَةِ ، لِلَاْحَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ ، تَصْدِيْقُ اَللهِ U لِقَاْئِلِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( إِذَا قَالَ الْعَبْدُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، وَأَنَا أَكْبَرُ ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لَا شَرِيكَ لِي ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ ، قَالَ : صَدَقَ عَبْدِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، لِيَ الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ ، وَقَالَ : صَدَقَ عَبْدِي ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي )) . فَأَيُّ فَضْلٍ لِعَبْدٍ يُصَدِّقُهُ اَللهُ U ، وَأَيُّ مَكَاْنَةٍ لِمُؤْمِنٍ يَشْهَدُ لَهُ بِاَلْصِّدْقِ مَنْ بَيِدِهِ جَنَّتُهُ وَنَاْرُهُ ، وَسَعَاْدَتُهُ وَشَقَاْءُهُ ! لَاْ شَكَّ أَنَّهُ فَضْلٌ عَظِيْمٌ ، وَمَكَاْنَةٌ لَاْ يَبْلُغُهَاْ إِلَّاْ مَنْ وَفَّقَهُ U لِطَاْعَتِهِ ، وَمَرْضَاْتِهِ وَمَحَبَّتِهِ . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ : وَمِنْ فَوَاْئِدِ هَذَاْ اَلْكَنْزِ اَلْثَّمِيْنِ ، اَلَّذِيْ يُفَرِّطُ فِيْهِ كَثِيْرٌ مِنَّاْ ، وَلَعَلَّ تَعَاْسَةَ وَشَقَاْءَ بَعْضِنَاْ ، بِسَبَبِ اَلْغَفْلَةِ عَنْهُ ، وَعَدَمٍ اَلْحُرْصِ عَلَيْهِ . مِنْ فَوَاْئِدِهِ : اَلْكِفَاْيَةُ وَاَلْهِدَاْيَةُ وَاَلْوِقَاْيَةُ مِنْ اَلْشَّيْطَاْنِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ e : (( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ : بِسْمِ اللهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ، لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، يُقَالُ لَهُ : حَسْبُكَ ، قَدْ كُفِيتَ وَهُدِيتَ وَوُقِيتَ ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ ، فَيَلْقَى الشَّيْطَانُ شَيْطَانًا آخَرَ ، فَيَقُولُ لَهُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ كُفِيَ وَهُدِيَ وَوُقِيَ؟ )) وَمَعْنَىْ : كُفِيْتَ وَهُدِيْتَ وَوُقِيْتَ : أَيْ كَفَاْكَ اَللهُ مِنْ كُلِّ سُوْءٍ ، وَهَدَاْكَ إِلَىْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَوُقَاْكَ مِنْ كُلِّ شَرٍ . أَرَأَيِّتُمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عِظَمَ تَأْثِيْرِ : لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، فَمَاْ أَحْوَجَنَاْ إِلَىْ قَوْلِهَاْ ، مَعَ اَلْيَقِيْنِ بِهَاْ ، عَنْدَ خُرُوْجِنَاْ مِنْ بُيُوْتِنَاْ ، عَمَلَاً بِتَوْجِيْهِ نَبِيِّنَاْ ـ اَلْرَّؤُوْفِ بِنَاْ ، اَلْحَرِيْصِ عَلَىْ مَاْ يَنْفَعُنَاْ ، بَلْ مَاْ أَحْوَجَنَاْ إِلَىْ قَوْلِهَاْ كَلَّمَاْ سَمِعْنَاْ اَلْنِّدَاْءَ لِصَلَاْتِنَاْ ، كَمَاْ حَثَّنَاْ نَبِيُّنَاْ e ؛ فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، عَنْ عُمَرَ t أَنَّهُ e قَالَ : (( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )) . فَلْنَحْرِصْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَلَىْ هَذِهِ اَلْجُمْلَةِ ، قَصِيْرَةِ اَلْمَبْنَىْ ، عَظِيْمَةِ اَلْمَعْنَىْ ، كَثِيْرَةِ اَلْفَاْئِدَةِ ، لِتَكُوْنَ لَنَاْ كَنْزَاً مِنْ كُنُوْزِ رَبِّنَاْ ، وَحِفْظَاً لَنَاْ مِنْ شَيَاْطِيْنِ اَلْجِنِّ وَاَلْإِنْسِ ، وَسَلَاْمَةً مِنْ غَوَاْئِلِ وَشُرُوْرِ اَلْدُّنْيَاْ ، أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عَلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَاَسْتَغْفِرُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ . الخطبة الثانية اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ . أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ : يَقُوْلُ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : لَاْحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، لَهَاْ تَأْثِيْرٌ عَجِيْبٌ فِيْ مُعَاْنَاْةِ اَلْأَشْغَاْلِ اَلْصَّعْبَةِ ، وَتَحَمُّلِ اَلْمَشَاْقِ ، وَاَلْدُّخُوْلِ عَلَىْ اَلْمُلُوْكِ وَمَنْ يُخَاْف ، وَرُكُوْبِ اَلْأَهْوَاْلِ ، وَلَهَاْ أَيْضَاً تَأْثِيْرٌ عَجِيْبٌ فِيْ دَفْعِ اَلْفَقْرِ . وَيَقُوْلُ أَيْضَاً : أَنَّ لِهَذِهِ اَلْكَلِمَةِ تَأْثِيْرَاً قَوُيَّاً فِيْ دَفْعِ دَاْءِ اَلْهَمِّ وَاَلْغَمِّ وَاَلْحَزَنِ ؛ لِمَاْ فِيْهَاْ مِنْ كَمَاْلِ اَلْتَّفْوِيْضِ ، وَاَلْتَّبَرِيْ مَنْ اَلْحَوْلِ وَاَلْقُوَّةِ إِلاّ بِهِ ، وَتَسْلِيْمِ اَلْأَمْرِ كُلِّهِ لَهُ ، وَعَدَمِ مُنَاْزَعَتِهِ فِيْ شَيْءٍ مِنْهُ . وَيَقُوْلُ شَيْخُ اَلْإِسْلَاْمِ : هَذِهِ اَلْكَلِمَةُ بِهَاْ تُحْمَلُ اَلْأَثْقَاْلُ ، وَتُكَاْبَدُ اَلْأَهْوَاْلُ ، وَيُنَاْلُ رَفِيْعُ اَلْأَحْوَاْلِ . وَهِيَ كَلِمَةُ اِسْتِعَاْنَةٍ ، لَاْ كَلِمَةُ اِسْتِرْجَاْعٍ ، وَكَثِيْرٌ مِنَ اَلْنَّاْسِ يَقُوْلُهَاْ عَنْدَ اَلْمَصَاْئِبِ بِمَنْزِلَةِ اَلْاِسْتِرْجَاْعِ ، وَيَقُوْلُهَاْ جَزَعَاً لَاْ صَبْرَاً . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ : فَمِنْ اَلْخَطَأِ : اِسْتِعْمَاْلُ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، لِهَذِهِ اَلْكَلِمَةِ عَنْدَ حُلُوْلِ اَلْمَصَاْئِبِ وَاَلْكَوَاْرِثِ ، يَقُوْلُ اِبْنُ عُثَيْمِيْن ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ : لَيْسَتْ هَذِهِ اَلْكَلِمَة ، كَلِمَةُ اِسْتِرْجَاْعٍ كَمَاْ يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْنَّاْسِ ، إِذَاْ قِيْلَ لَهُ : حَصُلَتِ اَلْمُصِيْبَةُ اَلْفُلَاْنِيُّةُ ، قَاْلَ : لَاْ حَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَكِنَّ كَلِمَةَ اَلْاِسْتِرْجَاْعِ ، أَنْ يَقُوْلَ : إِنَّاْ لِلهِ وَإِنَّاْ إِلَيْهِ رَاْجِعُوْنَ ؛ أَمَّاْ هَذِهِ اَلْكَلِمَة ، فَهِيَ كَلِمَةُ اِسْتِعَاْنَةٍ ، إِذَاْ أَرَدْتَ أَنْ يُعِيْنُكَ اَللهُ عَلَىْ شَيْءٍ ، فَقُلْ : لَاْ حَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ . فَلْنُكْثِرْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنْ هَذَاْ اَلْذِّكْرِ اَلْعَظِيْمِ : لَاْ حَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ ، فَلَاْ تَحَوُّلَ لِلْعَبْدِ مِنْ حَاْلٍ إِلَىْ حَاْلٍ , وَلَاْ قُوَّةَ لَهُ عَلَىْ ذَلِكَ إِلَّاْ بِاَللهِ U ، لَاْ تَحَوُّلَ لِلْعَبْدِ مِنْ اَلْذُّلِ إِلَىْ اَلْعِزَّةِ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَاْ تَحَوُّلَ مِنْ اَلْمَعْصِيَةِ إِلَىْ اَلْطَّاْعَةِ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَاْ تَحَوُّلَ مِنْ اَلْمَرَضِ إِلَىْ اَلْشِّفَاْءِ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَاْ تَحَوُّلَ مِنْ اَلْفَقْرِ إِلَىْ اَلْغِنَىْ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَاْ تَحَوُّلَ مِنْ اَلْعُزُوْبَةِ إِلَىْ اَلْزَّوَاْجِ إِلَّاْ بِاَللهِ ،وَلَاْ تَحَوُّلَ مِنْ اَلْهَزِيْمَةِ إِلَىْ اَلْنَّصْرِ إِلَّاْ بِاَللهِ ، وَلَاْ يُعِيْنُ عَلَىْ ذَلِكَ إِلَّاْ اَللهُ U . فَاَحْرِصُوْا ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ عَلَىْ لَاْ حَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّاْ بِاَللهِ ، تَلَفَّظُوْا بِهَاْ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، مَعَ اَسْتِشْعَاْرٍ لِمَعْنَاْهَاْ وَتَأْثِيْرِهَاْ فِيْ قُلُوْبِكُمْ ، فَلَاْ حَوْلَ وَلَاْ قُوَّةَ لَكُمْ إِلَّاْ بِرَبِّكُمْ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ وَفْقْ وَلِاْةَ أَمْرِنَاْ لِهُدَاْكَ ، وَاَجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَاَرْزُقْهُمْ اَلْبِطَاْنَةَ اَلْصَّاْلِحَةَ اَلْنَّاْصِحَةَ ، اَلَّتِيْ تَدُلُّهُمْ عَلَىْ اَلْخَيْرِ وَتُعِيْنُهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَبْعَدْ عَنْهُمْ بِطَاْنَةَ اَلْسُّوْءِ يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَكُوْنَ مَعَ رِجَاْلِ أَمْنِنَاْ ، اَلَّذِيْنَ يَحْفَظُوْنَ بِلَاْدَنَاْ ، وَيَذُوْدُوْنَ عَنْ عَقِيْدَتِنَاْ وَمُقَدَّسَاْتِنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عَوْنَاً وَنَصِيْرَاً ، وَمُعِيْنَاً وَظَهِيْرَاً ، اَلْلَّهُمَّ اَحْفِظْ أَرْوَاْحَهُمْ ، وَاَحْقِنْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَرْحَمْ شُهَدَاْءَهُمْ ، وَاَجْعَلْ دَاْئِرَةَ اَلْسُّوْءِ عَلَىْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، اَلْلَّهُمَّ اَجْعَلْ كَيْدَ اَلْخَوَاْرِجِ وَاَلْحُوْثِيِّيْنَ وَأَذْنَاْبِهِمْ فِيْ نُحُوْرِهِمْ ، وَتَدْبِيْرَهُمْ سَبَبَاً فِيْ تَدْمِيْرِهِمْ وَاَلْقَضَاْءِ عَلَيْهِمْ ، يَاْقَوُيَ يَاْعَزِيْزَ . اللّهُمّ أَنْتَ اللّهُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ ، تَفْعَلُ مَاْ تَشَاْءُ وَمَاْ تُرِيدُ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيْدُ ، وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ وَاَلْعَبِيْدُ ، اَلْلّهُمّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اللّهُمّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيّت اللّهُمّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ ، اللّهُمّ أَغِثْنَاْ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {. عِبَاْدَ اَللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
جزاااك الله خير على هالطرح المفيد
بارك الله فيك وفي علمك |
|
|
|
|
#3 | |
![]() ![]() |
تسلم اياديك على جمال الطرح والإختيار المفيد عافاك الله وجزاك عنا كل خير ودي لك |
|
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
جزاك الله كل خير شيخنا الفاضل على الخطبة الطيبة النافعة .. خالص الإحترام والتقدير ..
|
|
|
|
|
#5 | |
![]() |
_
جزيت الفردوس الاعلى يانقي ولا حرمك الله أجر طرحك هذا جعله المولى عز وجل في موازين حسناتك ولا عدمنا جديدك القيّم والهادف كل الشكر والتقدير لك .. احترامي ، |
|
|
|
|
#6 | ||
![]() ![]() |
شيخنا الجليل جزاك الله خير الجزاء يعطيك العافيه وتسلم الايادي طرح رائع وانتقاء أروع لاهنت ننتظر جديدك المميز دمت في حفظ الرحمن أميرة الورد كانت هنا .... |
||
|
|
|
#7 | ||
|
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي
الله يجزاك خير على الخطبه النافعه جعلها الله في ميزان حسناتك وأثابك الأجر العظيم |
|||
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() |
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي
الله يجزاك خير على الخطبه النافعه جعلها الله في ميزان حسناتك وأثابك الأجر العظيم |
|
|
|
|
#9 | |
![]() ![]() |
الف شكر على طرحك الراقي المميز تحيه وتقدير لك |
|
|
|
|
#10 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
طرح مميز ورائع اسعدك الله ووفقك |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|