![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | عبيد الطوياوي | مشاركات | 40 | المشاهدات | 3033 |
| |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||
|
||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم اَلْخِصَاْمُ وَآدَاْبُهُ فِيْ اَلْإِسْلَاْمِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ { . أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ ،} يَقْضِي بِالْحَقِّ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، اَلْبَشِيْرُ اَلْنَّذِيْرُ ، وَاَلْسِّرَاْجُ اَلْمُنِيْرُ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ . أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ : تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَاْبِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ {، فَلْنَتَقِ اللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ ـ جَعَلَنِيْ اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ : فِيْ حَدِيْثٍ حَسَّنَهُ اَلْأَلْبَاْنِيُّ ، ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا ، عَنْ مَكْحُولٍ ـ رَحِمَهُ اَللهُ ـ قَاْلَ : قَاْلَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e : (( اَلْمُؤْمِنُوْنَ هَيِّنُوْنَ لَيِّنُوْنَ ، كَاَلْجَمَلِ اَلْآنِفِ إِنْ قِيْدَ اِنْقَاْدَ ، وَإِنْ أُنِيْخَ عَلَىْ صَخْرَةٍ اِسْتَنَاْخَ )) ، فَفِيْ هَذَاْ اَلْحَدِيْثِ ، يَصِفُ اَلْنَّبِيُّ e أَهْلَ اَلْإِيْمَاْنِ ، بِاَلْهِيْنِ وَاَلْلِّيْنِ ، أَيْ لَيْسَ فِيْهِمْ كِبْرٌ وَلَاْ اِسْتِعْلَاْءٌ عَلَىْ غَيْرِهِمْ مِنَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، ثُمَّ يُشَبِهُهُمْ e بِاَلْجَمَلِ سَهْلَ اَلْقِيَاْدِ ، اَلَّذِيْ لَاْ يَكُوْنُ عَصِيَّاً عَلَىْ صَاْحِبِهِ ، إِنَّمَاْ هُوَ مُطِيْعٌ لَهُ مَتَىْ مَاْ أَرَاْدَهُ أَنْ يَسْتَنِيْخَ اِسْتَنَاْخَ ، حَتَّىْ لَوْ كَاْنَ عَلَىْ صَخْرَةٍ تُؤَثِّرُ فِيْهِ ، وَتُسَبِّبُ لَهُ أَلَمَاً فِيْ جَسَدِهِ . هَكَذَاْ يَنْبَغِيْ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ اَلْمُؤْمِنُ بَيْنَ إِخْوَاْنِهِ وِفِيْ مُجْتَمَعِهِ ، هَكَذَاْ يَجِبُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَنْ يَكُوْنَ مَنْ أَرَاْدَ رِضَىْ اَللهِ U ، وَاَلْفَوْزَ فِيْ اَلْجَنَّةِ وَاَلْسَّلَاْمَةِ مِنْ اَلْنَّاْرِ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلَّذِيْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : (( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ ، وَبِمَنْ تَحْرُمُ النَّارُ عَلَيْهِ ؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ )) . أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ : قَدْ يُبْتَلَىْ اَلْمُسْلِمُ ، بِمَاْ يَجْعَلُهُ يَخْرُجُ عَنْ هُوْنِهِ وَلِيُوْنَتِهِ ، وَلِذَلِكَ وَضَعَ اَلْإِسْلَاْمُ بَعْضَ اَلْآدَاْبِ ، اَلَّتِيْ يَنْبَغِيْ أَنْ يَتَأَدَّبَ بِهَاْ اَلْمُسْلِمُ ، لِكَيْ لَاْ يَجِدُا اَلْشَّيْطَاْنُ وَنَفْسُهُ اَلْأَمَّاْرَةُ بِاَلْسُّوْءِ ، فُرْصَةً لِإِثَاْرَةِ غَضَبِهِ ، وَتَعَدِّيْ حُدُوْدِ رَبِّهِ : } وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا { . مِنْ اَلْآدَاْبِ اَلْإِسْلَاْمِيَّةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اَلَّتِيْ يَنْبَغِيْ أَنْ لَاْ يَغْفَلَ عَنْهَاْ اَلْمُسْلِمُ ، عِنْدَمَاْ يُبْتَلْىْ بِمَنْ يُسِيْئُ إِلَيْهِ : كَظْمُ اَلْغَيْظِ وَعَدَمُ اَلْغَضَبِ ، يَقُوْلُ U : } وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، أَنَّ رَجُلَاً قَالَ لِلْنَّبِيِّ e : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي . قَالَ : (( لَا تَغْضَبْ )) قَالَ الرَّجُلُ : فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e ، فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ . فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَأَدَّبَ بِآدَاْبِ اَلْإِسْلَاْمِ ، عِنْدَمَاْ يُبْتَلَىْ بِمَاْ يُثِيْرُهُ وَيُكَدِّرُ صَفْوَهُ ، وَيَجْعَلَ تَصَرُّفَاْتِهِ حَسَبَ مَاْ جَاْءَ فِيْ دِيْنِهِ اَلَّذِيْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ، وَفِيْ ذَلِكَ سَعَاْدَتُهُ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ . يُحْكَىْ أَنَّ جَاْرِيَةً كَاْنَتْ تَصُبُّ اَلْمَاْءِ لِعَلِيِ بِنِ اَلْحُسِيْن ، فَسَقَطَ اَلْإِبْرِيْقُ مِنْ يَدِهَاْ عَلَىْ وَجْهِهِ فَشَجَّهُ ، أَيْ : جَرَحَهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَاْ ، فَقَاْلَتْ لَهُ : إِنَّ اَللهَ U يَقُوْلُ : } وَاَلْكَاْظِمِيْنَ اَلْغَيْظَ { فَقَاْلَ لَهَاْ : قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِيْ . قَاْلَتْ : } وَاَلْعَاْفِيْنَ عَنِ اَلْنَّاْسِ { ، قَاْلَ لَهَاْ : قَدْ عَفُوْتُ عَنْكِ . قَاْلَتْ : } وَاَللّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ {، قَاْلَ : اِذْهَبِيْ فَأَنْتِ حُرَّةً لِوَجْهِ اَللهِ . وَمِنْ اَلْآدَاْبِ اَلْإِسْلَاْمِيَّةِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مَاْ جَاْءَ فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَىْ : } وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا { ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ : أَيْ : إِذَاْ سَفِهَ عَلَيْهِمُ اَلْجُهَّاْلُ بِاَلْسَّيِّئِ ، لَمْ يُقَاْبِلُوْهُمْ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ ، بَلْ يَعْفُوْنَ وَيَصْفَحُوْنَ ، وَلَاْ يَقُوْلُوْنَ إِلَّاْ خَيْرًا ، كَمَاْ كَاْنَ رَسُوْلُ اَللَّهِ e لَاْ تَزِيْدُهُ شِدَّةُ اَلْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّاْ حِلْمًا . أَكْثَرُ اَلْمَشَاْكِلِ وَاَلْمُشَاْجَرَاْتِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تَبْدَأُ ثُمَّ تَكْبُرُ ، بِسَبَبِ تَرْكِ هَذَاْ اَلْأَدَبِ اَلْعَظِيْمِ ، إِذَاْ سَمِعَ أَحَدُهُمْ كَلِمَةً سَيِّئَةً مِنْ أَخِيْهِ اَلْمُسْلِمِ ، بَحَثَ عَنْ كَلِمَةٍ تَكُوْنُ مِنْ اَلْسُّوْءِ أَعْظَمَ مِنْهَاْ ، وَهَكَذَاْ حَتَّىْ يَتَطَوَّرَ وَيَكْبُرَ اَلْأَمْرُ ، وَتَكُوْنُ اَلْنِّهَاْيَةُ مَاْ لَاْ يُحْمَدُ عُقْبَاْهُ ، مَعَ عَدَمِ اَلْسَّلَاْمَةِ مِمَّاْ يُغْضِبُ اَللهُ سُبْحَاْنَهُ ، رَوَىْ اَلْإِمَاْمُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t ، أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ e جَالِسٌ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ e يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ e وَقَامَ ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، غَضِبْتَ وَقُمْتَ ، قَالَ : (( إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، وَقَعَ الشَّيْطَانُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ )) . فَمُقَاْبَلَةُ اَلْإِسَاْءَةِ بِمِثْلِهَاْ ، أَوْ بِمَاْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَاْ ، يَزِيْدُ اَلْطِّيْنَ بِلَّةً ، وَهَذَاْ مَاْ يُرِيْدُهُ اَلْشَّيْطَاْنُ ، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ U : } وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { ، فَإِذَاْ أَسَاْءَ إِلَيْكَ مُسِيْئٌ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، قَاْبِلْهُ بِاَلْإِحْسَاْنِ ، تَسْلَمْ مِنْ شَرِّهِ ، وَتَكُوْنُ مُطِيْعَاً للهِ فَيْ مَنْ عَصَاْهُ فِيْكَ ، وَتَقْطَعَ اَلْطَّرِيْقَ عَلَىْ اَلْشِّيْطَاْنِ ، وَتَعْمَلْ مَاْ يُرْضِيْ اَلْرَّحْمَنَ سُبْحَاْنَهُ ، وَهُوَ أَمْرٌ صَعْبٌ ، وَلَكِنَّهُ سَهْلٌ عَلَىْ مَنْ أَرَاْدَ وَجْهَ اَللهِ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةِ ، وَلِذَلِكَ قَاْلَ تَعَاْلَىْ : } وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ { ، بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنْ اَلْآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ . الخطبة الثانية الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً . أَمَّاْ بَعْدُ ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ : وَمِنْ اَلْآدَاْبِ اَلْإِسْلَاْمِيَّةِ عِنْدَ اَلْنِّزَاْعِ وَاَلْخِصَاْمِ ، مُرَاْقَبَةُ اَللهِ U فِيْ كُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ أَوْ فِعْلٍ يَصْدُرُ ، يَقُوْلُ U : } مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ { بَعْضُ اَلْنَّاْسِ عِنْدَ اَلْنِّزَاْعِ وَاَلْخِصَاْمِ ـ وَاَلْعَيَاْذُ بِاَللهِ ـ يَنْسَىْ رَبَّهُ وَدِيْنَهُ وَنَفْسَهُ ، فَيَتَكَلَّمَ كَلَاْمَاً جَاْرِحَاً ، أَوْ يَفْعَلَ فِعْلَاً سَيِّئَاً ، وَقَدْ يَكُوْنُ كَلَاْمُهُ كَذِبَاً وَبُهْتَاْنَاً ، وَفِعْلُهُ جَرِيْمَةً لَاْ دَاْعِيَ لَهَاْ ، فَيَنْدَمَ غَاْيَةَ اَلْنَّدَمِ . فَيَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاْقِبَ اَللهَ U فِيْ أَقْوَاْلِهِ وَأَفْعَاْلِهِ ، لِأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيِهْ فِيْ اَلْدُّنْيَاْ ، وَسَتُعَاْدُ خُصُوْمَتَهُ أَمَاْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ ، يَقُوْلُ اِبْنُ كَثِيْرٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ ، رَوَىْ اَلْتِّرْمِذِيُّ عَنْ اَلْزُّبَيْرِ قَاْلَ : لَمَّاْ نَزَلَتْ : } ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ { قَالَ الزُّبَيْرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ ؟ قَالَ : (( نَعَمْ )) . قَالَ : إِنَّ الْأَمْرَ إذًا لَشَدِيدٌ . وَمِنْ اَلْآدَاْبِ اَلْهَاْمَّةِ ، اَلَّتِيْ جَاْءَ بِهَاْ ، وَشَدَدَّ عَلَيْهَاْ اَلْإِسْلَاْمُ ، عِنْدَ اَلْنِّزَاْعِ وَاَلْخِصَاْمِ : عَدَمُ اَلْهَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاْثَةِ أَيَّاْمٍ ، يَقُوْلُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ : فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ )) فَلَاْ يَجُوْزُ أَنْ تَهْجُرَ أَخَاْكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاْثَةِ أَيَّاْمٍ دُوْنَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ ، وَإِنْ فَعَلَتَ فَإِنَّ أَعْمَاْلَكَ اَلْصَّاْلِحَةَ عَلَىْ خَطَرٍ عَظِيْمٍ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اترْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، اترْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا )) . هَذِهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ بَعْضُ آدَاْبِ اَلْخِصَاْمِ فِيْ اَلْإِسْلَاْمِ ، وَوَاَللهِ اَلَّذِيْ لَاْ إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَوْ تَأَدَّبَ بِهَاْ اَلْمُسْلِمُوْنَ ، لَقُضِيَ عَلَىْ كَثِيْرٍ مِنْ اَلْمَشَاْكِلِ اَلْاِجْتِمَاْعِيَّةِ اَلْقَاْئِمَةِ اَلْيَوْم ، فَمَعَهَاْ لَاْ طَلَاْقَ وَلَاْ قِصَاْصَ وَلَاْ سَجْن . اَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَهْدِيَ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَلَاْ وَصَلُّوْا عَلَىْ اَلْبَشِيْرِ اَلْنَّذِيْرِ ، وَاَلْسِّرَاْجِ اَلْمُنِيْرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اَلْلَّطِيْفُ اَلْخَبِيْرُ ، فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ عَلِيْمَاً : } إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )) ، فَاَلْلَّهُمَّ صَلِيْ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَاْرَكْ عَلَىْ نَبِيِّنَاْ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَاَرْضِ اَلْلَّهُمَّ عَنِ اَلْتَّاْبِعِيْنَ وَتَاْبِعِيْ اَلْتَّاْبِعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَاْنٍ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ ، وَعَنَّاْ مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ اَلْإِسْلَاْمِ وَعِزَّ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ أَعِزَّ اَلْإِسْلَاْمَ وَاَنْصُرَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، وَاَحْمِيْ حَوْزَةَ اَلْدِّيْنَ ، وَاَجْعَلْ بَلَدَنَاْ آمِنَاً مُطْمَئِنَاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ اَلْمُسْلِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ اَحْفَظْ لَنَاْ أَمْنَنَاْ ، وَوُلَاْةَ أَمْرِنَاْ ، وَعُلَمَاْءَنَاْ وَدُعَاْتَنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ جَنِّبْنَاْ اَلْفِتَنَ ، مَاْ ظَهَرَ مِنْهَاْ وَمَاْ بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِيْ عَلْيَاْئِكَ ، وَأَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاْءُ إِلَيْكَ ، أَنْ تُغِيْثَ قُلُوْبَنَاْ بِاَلْإِيْمَاْنِ ، وَبِلَاْدَنَاْ بِاَلْأَمْطَاْرِ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَغِثْنَاْ ، اَلْلَّهُمَّ أَسْقِنَاْ اَلْغَيْثَ وَلَاْ تَجْعَلْنَاْ مِنْ اَلْقَاْنِطِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِنَاْ غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مَرِيْعَاً سَحَّاً غَدَقَاً مُجَلِّلَاً نَاْفِعَاً غَيْرَ ضَاْرٍ ، عَاْجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ ، غَيْثَاً تُغِيْثُ بِهِ اَلْبِلَاْدَ وَاَلْعِبَاْدَ ، اَلْلَّهُمَّ اَسْقِ بِلَاْدَكَ وَعِبَاْدَكَ وَبَهَاْئِمَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { عِبَاْدَ اَللهِ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
شكراً من الأعماق على الموضوع الطيّب والمفيد تسلم الأيادي وجزاك الله خير |
|
|
|
|
#3 | ||
|
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي
الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه نفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين كل التقدير |
|||
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه
نفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين كل التقدير |
|
|
|
|
#5 | |
![]() ![]() |
الف شكر على طرحك الراقي المميز تحيه وتقدير لك |
|
|
|
|
#6 | ||
![]() ![]() |
شيخنا الفاضل عبيد الطوياوي
الله يجزاك خير على الخطبة القيّمه والنافعه |
||
|
|
|
#7 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
طرح مميز ورائع اسعدك الله ووفقك |
|
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() |
سلمك الله وعافاك وجزاك عنا خير الجزاء |
|
|
|
|
#9 | |
![]() ![]() |
عافاك الله على الموضوع والطرح الموفق تسلم يمناك |
|
|
|
|
#10 | |
![]() ![]() |
![]() |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|