![]() |
|
![]() |
الإهداءات |
|
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
|
|||||||
| ჲ჻ مضيف خطب الجمعه ჻ჲ رَوضة جنَان مَحفَوفة بالروح والريحَان |
| كاتب الموضوع | محمدالمهوس | مشاركات | 68 | المشاهدات | 7670 |
| |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||||||
|
|||||||
|
الخطبةُ الأولى
عباد الله / كَمْ مِنّا مَنْ يَفرحُ بالأبْناء فَلَذَاتِ الأكْباد، وعَصَبِ الحياة ذُكوراً وإناثاً ، فهم زينةُ حياتِنا كما قال الله ُتعالى ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا [الكهف:46].ولكنْ يا عباد الله المولودُ الذكرِ – عِنْدَ بعضِنا- له طعمٌ خاصٌّ ! فَلَطالمَا انْتَظرَهُ واسْتبشر بِقُدومهِ ، بَلْ كَمْ ردّد مِراراً وتِكْراراً قولَ الله تعالى : ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى [ آل عمران : 36] هو أغلى ما يَمْلِكُ في هذه الدنيا بعد دينه ؟ وهو أحبُّ شيءٍ له في حياته ؟ يفرحُ بِفَرَحِهِ ويَحْزنُ بِحُزْنِهِ وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ ؟ جعله بعد الله عَصَبَ حياته وعِنوانَ سعادتهِ وسُرورهِ ؟ فهو الذي يَحْمِلُ اسْمَهُ ، وهو ساعدُهُ الأيمنِ ، يريدُهُ رَجُلاً يَسُدُّ مكانَه إذا غاب ، ويكون عَوِينُهُ بعد الله على مُعْتَرِكِ الحياةِ إذا حَضر ، وهو مع ذلك لم يَغْفَلْ هذا الأبُ النّاصِحُ عن توجيهه ورعايته ونُصْحِهِ مُمْتَثِلاً قولَ الله تعالى على لِسانِ لُقْمانَ – عليه السلام- لابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 17- 19 ] وقول المصطفى ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ )) [ متفق عليه ] جَلَسَ هذا الأبُ الحريصُ بِحِوارٍ لطيفٍ معَ ابْنِهِ يوجهُهُ ويدْعوه ويرْشِدُه بكلماتٍ كلِّها رحمةٍ وشفقةٍ بهذا الابن ، قائلاً له : يابُنَيَّ ...! تعالَ نُصلّي، تعالَ لِنَسجدْ *** تعالَ لِنتلوَ ((إيّاك نَعبُدْ)) تعال فإنَّ الصلاةَ حياةٌ *** بها تَستبينُ السبيلُ فَنَرْشُدْ تعاليْ بنيّهْ، تعال بُنيّا *** تعالَوْا إليَّ نصلّي سويّا تعالوا نُصلي صلاةَ النبيّ *** فنحن جميعاً نُحبُّ النبيّا أتيتكَ ربي بِفلْذاتِ قلبي *** وَفَدْنا عليكَ بشوقٍ وحُبِّ أتينا جميعاً، صغاراً كباراً *** نُصلّي نصومُ نُزكيّ نُلبّي ونعلنُ أنَّكَ أنتَ الرحيمُ *** بنا يا إلهي، وأنتَ الكريمُ وأنتَ، إلهي، تجيبُ الدعاءَ *** وأنتَ الحليمُ، وأنتَ العظيمُ ، قائلاً : يابُنَي ....! كُنْ رَجُلاً لَهُ جِدّيـُتُهُ في الحياة ، وَمَنْهَجُهُ السّامي وهدفُهُ النّبيل ..! فَوَقْتـُكَ مَيْدانٌ لِصِنَاعَةِ الرُّجُولَةِ فَلا تَتَشَبّه بالنساء فَعَيْبٌ أنْ يُقَلّدَ النّسْرُ الْفَراشَةَ . يابُنَي ....! كُنْ رَجُلاً عيْناهُ تَتَدَفّقُ بِالطُّهْرِ و قَلْبُهُ يَنْبُضُ بِحُبِّ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ فَلا تَتَشَبّهَ باليهودِ والنصارى في اللّبس والهيئةِ ، ولا تَتّبِعْ سَنَنَهُمْ يابُنَي ....! كُنْ رَجُلاً لا هَمَجِياًّ مُشَاغِبا ًعَابِثا ًتـُؤْذِي نفسَكَ وإخْوانَك الْمُسْلِمينَ ، وتُؤذي مُجْتَمَعَكَ بِشَرِّكَ ، كُنْ بَنّاءً لا هدّاما تُحِبُّ الْعَمَلَ ولا تَتَكاسلَ فِيهِ ، وتبْحث ُعنْهُ ولا تَعافُـهُ مَهْما كان إذا كان كسْبـُهُ حَلالٌ ؛ فالْعَمَلُ والْكِفَاحُ وطلبُ الرزق بالاحتسابِ عِبادَةٌ بها تَحْفَظُ كَرامَتَكَ وَتَكُفَّ نفْسَكَ عنِ الآخَرينَ أعْطَوْكَ أوْ مَنَعُوكَ . يابُنَي ....! كُنْ رَجُلاً وكُنْ قُدْوَةً وَأُنْمُوذَجا ًصَالِحا ًمِثَالِياًّ يسْتفيدُ النّاسُ مِنْ حَياتِكَ ويقْتدونَ بِجَميلِ صِفَاتِكَ.... أُرِيدُكَ يَا بُنَيّ ...! فَقَطْ أنْ تَكُونَ رَجُلاً صَالِحاً إِذا أنا متُّ لا يَنْقَطِعُ عَملي لأنّ رسولَنا قال: ((إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ِإلا مِنْ ثَلاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) [ رواهُ مسلم من حديث أبي هريرة ] عبادَ الله / جلسَ عُمَرُ إلى جماعة مِنْ أصحابه فقالَ لَهُمْ : تَمَنّوْا ؛ فقالَ أحدُهُم: أَتَمَنّى لوْ أن هذه الدّار مَمْلوءةٌ ذهباً أُنْفِقْهُ في سبيلِ الله. ثُمّ قالَ عُمَرُ: تَمَنّوْا ، فقالَ رجلٌ آخَرُ: أَتَمَنّى لَوْ أنّها مَمْلُوءةٌ لُؤْلُؤاً وَزُبُرْجُداً وَجَوْهَراً أُنْفِقْهُ في سبيلِ الله وَأَتَصَدّقُ بِهِ. ثُمّ قالَ عُمَرُ: تَمَنّوْا ، فَقَالُوا مَانَدْرِي مَا نَقُولُ يا أميرَ الْمُؤمِنينَ ؟ فقالَ عُمَرُ : وَلكنيّ أتمنّى رِجالاً مثلَ أبي عُبَيْدَةَ بنِ الْجَرّاح ، وَمُعَاذِ بنِ جبل ، وسالمٍ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ ، فَأَسْتَعِينُ بِهِمْ على إِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ. فَرَضِيَ الله ُعنْ عُمَرَ الْمُلْهَم ، لقد كان خَبيراً بِما تقومُ به الحضاراتُ الْحَقّةُ ، وتَنْهَضُ بهِ الرّسالاتُ الكبيرةُ ، وتَحْيا بهِ الأُمَمُ الْهَامِدَةُ. فَرجُلٌ واحدٌ - عباد الله - أعزُّ مِنْ كُلّ معْدن نَفِيسٍ ، وأغْلى من كل جَوْهَرٍ ثَمين ، ولذلكَ كان وجودُه عَزيزاً في دنيا النّاس ، حتى قال رسولُ اللهِ : (( إِنّمَا النّاسُ كَإِبِلِ ِمائَةٍ ، لا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةُ )) [رواه البخاري ] ولما طلبَ عَمْرُو بْنُ الْعاص الْمَدَدَ مِنْ أمير المؤمنينَ عُمر بن الخطّاب في فتْح مِصْرَ ؛ كتبَ ِإليْهِ أمّا بَعْدُ : فَإِنّي أَمْدَدْتـُكَ بِأرْبَعَةِ آلافِ رَجُلٍ على كُلِّ ألْفِ رَجُلٍ منْهُم مَقَامَ الألْفِ (الزّبيرُ بنُ الْعوّام ، والْمِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو ، وَعُبَادَةُ بنُ الصّامت ، وَمَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّدٍ)إن الرّجُولةَ – عبادَ الله - ليستْ بِالسّنِّ الْمُتَقَدّمَةِ ، فَكَمْ مِنْ شَيْخٍ في سِنِّ السّبْعينَ منْ عُمُرِهِ وقلْبُهُ في سِنِّ السّابِعَةِ ... يَفْرَحُ بِالتّافِهِ ، وَيَبْكِي على الْحَقِيرِ، وَيَتَطَلّعُ إلى ما ليْس له ، وَيَقْبِضُ على ما في يَدِهِ قَبْضَ الشّحيح حتى لا يُشارِكه غيرُهُ، فهو طفلٌ صغيرٌ ... ولكنّه ذُو لِحْيةٍ وشارب . وَكَمْ منْ غُلامٍ في مُقْتَبَلِ الْعُمُرِ، ولكنّك ترى الرّجولةَ الْمُبَكّرةَ في قولهِ وعمله وتفكيره وخُلُقِهِ. مَرَّ عُمَرُ على ثُلّةٍ مِنَ الصِّبْيانِ يَلْعَبُونَ ... فَهَرْوَلُوا، وَبَقِيَ صَبِيٌّ في مكانهِ ، وَهُوَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبير... فَسَأَلَهُ عمر: لِمَ لَمْ تعدُ معَ أصْحابِكَ؟ فقالَ : ياأميرَ الْمُؤْمِنينَ لَمْ أقْتَرِفْ ذَنْباً فَأَخَافُكَ، وَلَمْ تَكُنِ الطّريقُ ضَيّقةً فَأُوَسّعُهَا لَكَ .....! ودخلَ غُلامٌ عَرَبِيٌّ على خليفةٍ أُمَوِيٌّ يتحدّثُ بِاسْمِ قَوْمِهِ ، فقالَ لهُ : لِيَتَقَدّمَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ ، فقالَ : يا أميرَ المؤمنينَ لَوْ كان التّقدُّمُ بِالسِّنِّ لَكانَ في الأُمّةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِالْخِلافَةِ . أُولئكَ لَعَمْرِي هُمُ الصِّغَارُ الْكِبَارُ ، وفي دُنْيانا ( ما أكْثَرُ الْكِبَارُ الصّغار؟ وليْستِ الرّجولةُ بِبَسْطَةِ الْجِسْمِ ، وطُولِ الْقَامَةِ ، وَقُوّةِ الْبـُنْيَةِ ، فقد قال الله ُعَنْ طائِفَةٍ مِنَ الْمُنافِقينَ :وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَـٰمُهُمْ [المنافقون:4] ومعَ هذا فَهُمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ [المنافقون: 4] وفي الحديثِ الصّحيحِ الْمُتّفَقِ عَلَيْهِ ، قالَ : (( يَأْتِي الرّجُلُ الْعَظِيمُ السّمِينُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَلا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ))، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً [الكهف: 105] - نعمْ عبادَ اللهِ - ليْستِ الرّجولةُ بِبَسْطَةِ الْجِسْمِ ؛فَلَقَدْ كان عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ نَحِيفاً نَحِيلاً، فَانْكَشَفَتْ سَاقاهُ يَوْماً - وَهُمَا دَقِيقَتَانِ هَزِيلَتَانِ - فَضَحِكَ بعضُ الصّحابةِ : فقالَ الرّسولُ ( أَتَضْحَكُونَ مِنْ دِقّةِ سَاقَيْهِ ؟ وَالّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ في الْمِيزَانِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ)).ليست الرجولةُ بالسنِّ ولا بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما الرجولةُ قوة نفسية تحملُ صاحبَها على معالي الأمور، وتُبعده عن سِفْسَافِها، قوةٌ تجعلهُ كَبيراً في صِغَرهِ ، غَنِياً في فَقْرهِ ، قوياً في ضَعْفهِ ، قوةٌ تحْمِلهُ على أن يُعْطِيَ قبْل أنْ يأخذ، وأن يُؤَدِّي واجبَهُ قبل أن يَطْلُبَ حقَّه: يعْرفُ واجبَه نحوَ ربِّه ، ونحو نفسه ، ونحو دينه ، وبيته ، وأمتِهِ. إنَّ خيرَ ما تقومُ به دولة لِشعبها، وأعظم ما يقوم عليه منْهجٌ تعليمي، وأفضل ما تتعاونُ عليه أدواتُ التّوجيهِ كُلِّها في المجتمع : هو صناعةُ هذه الرجولة، وتربية هذا الطراز من الرّجال على عقائِدَ راسخةٍ ، وفضائلَ ثابتةٍ، ومَعَايِيرَ أصيلة . إنّ مِمّا يُعاني منه كثير من أولادنا في هذا الزمن - عباد الله - الشّهواتُ والشُّبهاتُ ؛ فمن الشّهواتِ : ظُهورُ الْمُيُوعَةُ وآثارُ التّرفِ في شخصيات أولادهِم، حتى أصبحت آمالُهم وأحلامُهم فَقَط بوجبة يأكلونَها أو سيّارةٍ فارِهَةٍ يركبونَها لِيُعاكسوا فيها بنات المسلمين ويؤذوا الْمارّة . ومنَ الشُّبهات : ظهورُ منْهجُ الْغُلُوِّ والتطرف في تديُّنِ بعض أولادنا ضَناًّ منْهم أن هذا هو الطريق الْمُفْضِي إلى الجنة . ولِمَعْرِفَةِ حلِّ هذه المشكلة وتداركِ الأجيال القادمة التي تعقد الأمة عليهم خناصِرَها لابدّ من الإجابة عن السّؤال التالي : كيْف نُنَمِّي عواملَ الرّجولةِ في شخصيات أولادِنا؟ إن موضوع هذا السؤال هو من الْمُشكلات التّربوية الكبيرة في هذا العصر، وهناك عددٌ من الحلول الإسلامية والعواملِ الشرعية لتنمية الرّجولة في شخصية الطّفل، ومن ذلك ما يلي : التّكْنِيَةُ : أيْ مناداةُ الصغير بأبي فلان أو الصغيرةِ بأمّ فلان، فهذا ينمّي الإحساس بالمسئولية، ويُشْعر الطّفل بأنّه أكبرُ من سِنّه فيزدادُ نُضْجَهُ، ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة الْمُعتاد، ويحسّ بمشابهته لِلكبار، وقد كان النبي يكنّي الصّغار؛فعَنْ أَنَسٍ قَال :كَانَ النَّبِيُّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ : أَحسبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ : ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟))! وهو طائر صغير كان يلعب به. [ رواه البخاري ] وَمِمّا يُنَمّي الرُّجُولة في شخْصِيّة الطّفل: أخْذُهُ للمجامع العامّة وإجلاسُه مع الكبار؛وهذا مما يُلقّحُ فهمه ويزيد في عقله، ويَحْمِلُهُ على مُحاكاة الكبار، ويرفعه عن الاستغراق في اللهو واللعب، وكذا كان الصحابةُ رضي الله عنهم يَصْحبونَ أولادَهم إلى مجلس النبيِّ . ومما ينمي الرجولة في شخصية الأطفال: تحْديثهُم عن سير الأنبياء والمرسلين ، والصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان من العلماء الرّبانيينَ والدُّعاة المصلحين . ومما ينمي الرجولة في شخصية الطفل: تعليمُه الأدب مع الكبار،ومن جُمْلة ذلك ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ قَالَ: (( يُسلِّمُ الصَّغِيرُ على الكبِير، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ على الكثِيرِ)) [رواه البخاري ]. ومما ينمي الرجولة في شخصية الطفل: إعطاءُ الصغير قدْرُهُ وقيمته في المجالس،¬ ومما يوضّح ذلك الحديثُ التالي : عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيّ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارهِ فَقَالَ : ((يَا غُلامُ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأشْيَاخَ؟ )) قَال: مَا كُنْتُ لأوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ [ رواه البخاري]. ومما ينمي الرجولة في شخصية الطفل: تجنيبُه أسباب الْمُيوعة والتشبه بالنساء ؛¬ فيمنعُه وليّه من رقصٍ كرقص النساء، وتمَايُلٍ كتمايلهن، ومشطة كمشطتهن، ويمنعه من لبس الحرير والذّهب ونحو ذلك مما يخصُّ النّساء. ومما يُنمي الرجولة في شخصية الطفل: الْبُعدُ عن إهانته أمامَ الآخرين وعدمُ احتقار أفكارِه وتشجيعُه على المشاركة وإعطاؤهُ قدرُهُ وإشعاره بأهميته ، كإلقاءِ السّلام عليه ، واستشارتِه وأخذِ رأيه، ,وتوليته مسئوليات تُناسب سِنّه وقُدُراتِه وكذلك اسْتِكْتامُهُ الأسْرار . اللّهم أصْلح أولادَنا وبناتنا وذُرياتنا ياربّ العالمين . أقولُ ماتسمعون واستغفر الله العظيم الجليل ن كل ذنْبٍ فاسْتغفِرُوه وتُوبُوا إليْهِ إنّهُ هو الْغَفُورُ الرّحِيم . ¬ الخطبة الثانية : الْحَمْدُ للهِ على إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ له على توفيقه وامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ ألاّ إله إلا الله تعظيماً لِشَانهِ ، وأشهدُ أن نبيّنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الداعي إلى رضوانِهِ ، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابِهِ وأعْوانِهِ وسلم تسليماً كثيراً أما بعدُ : عِباد الله ِ / أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوى اللهِ – عَزّ وَجَل - يَا أيُّهَا الّذِيِنَ آمَنُوا اتَّقُوا الله َحَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران :102 ] عبادَ الله / هناك وسائلُ أخْرى لِتَنْمِيَةِ الرّجُولَةِ لَدى الأطفالِ منْها : • تعليمُه الجرأةُ في مَوَاضِعِهَا ، ويدْخلُ في ذلك تدريبُهُ على الْخَطَابَة ِ. • الاهْتِمَامُ بِالْحِشْمَةِ في ملابسه وتجنيبُهُ الْمُيُوعَةُ في الأزياء وقصّات الشّعر والحركاتِ والمشي، وتَجْنِيِبُهُ لِبْسُ الْحَريرِ والذّهبِ الذي هو من طبائع النساء . • إِبْعَادُهُ عن التّرف وحياةِ الدّعَةِ والْكَسَلِ والرّاحة والْبَطَالة، وقد قالَ عُمَرُ : (اخْشَوْشِنُوا فَإِنّ النِّعَمَ لا تَدُومُ ). • تَجْنِيبُهُ مجالسَ اللّهوِ والْباطل والغناء والْمُوسيقَى؛ فإنها مُنَافِيَةٌ لِلرّجولة ومُناقِضَةٌ لِصِفَةِ الْجِدّ . اللّهُمَّ ارْحَمْ ضَعْفَنَا ، وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا ، وَاسْتـُرْ عَيْبَنَا وَ أَصْلِحْ ذريتنا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ .... هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا – رَحِمَنِي اللهُ وَإِيّاكُم – على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى الله ُعَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) [ رواه مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه ] اللّهم صَلّي وَسَلّم على عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحمّد ، وعلى آلِه وَصَحْبهِ أَجْمَعِينَ ، وارضَ اللّهُمَّ عن الخلفاء الراشدينَ : أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وَعَلي ، وعن بقيةِ الْعَشَرَةِ المبشرينَ بالجنة ، وعن صحابة رسولِكَ أجْمَعينَ ، وعَنِ التابعينَ وتابعيـهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين ، وعنّا مَعَهُم بِرحمتـكَ يا أرْحم الراحمين . اللهم أعِزّ الإسلامَ وانْصر المسلمين ، وأذِلّ الشّركَ والْمُشْرِكينَ ، وَدَمِّرْ أعداءَك أعداءَ الدّين .اللهم آمنّا في أوطانِنا ، وأَصْلح أئمتَنا وولاةَ أُمُورِنا وأجْعَلْ وِلايَتَنا فِِيمَنْ خافَكَ واتّقاكَ واتّبَعَ رِضَاكَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ .
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
فضيلة الشيخ محمد المهوس حفظكم الله شكر الله لكم على هذه الخطبة الرائعة نفع الله بكم وبها وسدد جهودكم |
|
|
|
|
#3 | ||
|
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد
جزاك الله خير اخوي محمد على الخطبه القيّمه والنافعه جعلها الله في ميزان حسناتك وأثابك الأجر العظيم اللهم اصلح ذرياتنا يا ارحم الراحمين |
|||
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد
جزاك الله كل خير اخي على الخطبة القيمة بارك الله فيك |
|
|
|
|
#5 | |
![]() ![]() |
علية الصلاة والسلام شـيـخـنـا / مـحـمـد الـمـهـوس مـشــكــور والله ويـجــزاك خـيـر عـلـى الـخـطـبـة الـرائـعـة والله يـكـثـر مـن امـثـلاكـم ويـجـعـلـهـا الله فـي مـيـزان حـسـنـاتـك وبـإنـتـظـار الـقـادم ان شـاءالله
|
|
|
|
|
#6 | |
![]() ![]() |
جزاك الله كل خير وبارك فيك ونفع بك الأمه على هذه الخطبة العصماء نسأل الله ان ينفع بها الكثير وكما قلت بارك الله فيك ان الأنسان الحق هو من يكون بناءً وإيجابي في كل تصرفاته ويترجم القول بالعمل الصحيح المستقيم ويلتزم بمباديء الدين والقيم الصحيحة وحفظكم الله من كل سوء ومكروه
|
|
|
|
|
#7 | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الله يجزلك خير وبيض وجهك
|
|
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() |
بارك الله فيك والله يجزاك الجنه
|
|
|
|
|
#9 | |
![]() ![]() |
اللهم اصلح ذرية كل مسلم
جزاك الله خير وجزاك جنات النعيم |
|
|
|
|
#10 | |
![]()
* ـآتنْـٌفُِسُْ ـآمًـِـٌلآ‘ *
![]() |
.
. ع‘ـليهـً الصصلآهـً والسسلآم‘ ج‘ـزـآ‘كـُ ـآلله خ‘ـير ع الخ‘ـطبـــه‘ القيمـــه جع‘ـله الله في ميـزـآإن ح‘ـسنـآإتكـً شكـرـآ لكـً وولجهودكـً المميزهـً ودٍ ~
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|