06-04-2012, 09:28 PM
|
|
|
|
|
لوني المفضل
Cadetblue
|
|
رقم العضوية : 2311 |
|
تاريخ التسجيل : Mar 2012 |
|
فترة الأقامة : 5177 يوم |
|
أخر زيارة : 06-05-2026 (03:42 AM) |
|
المشاركات :
777 [
+
]
|
|
التقييم :
10 |
|
بيانات اضافيه [
+
] |
|
|
|
هكذا كان يخطب صلى الله عليه وسلم ...!!
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :
فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على الأرض ، وعلى المنبر ، وعلى الناقة .
وكان مدار خطبه صلى الله عليه وسلم على حمد الله ، والثناء عليه ، بآلائه وأوصاف كماله ومحامده ، وتعليم قواعد الإسلام ، وذكر الجنة ، والنار ، والمعاد ، والأمر بتقوى الله ، وتبيين موارد غضبه ، ومواقع رضاه .
وكان صلى الله عليه وسلم يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم .
وكان صلى الله عليه وسلم يقصر خطبته أحياناً ، ويطيلها أحياناً بحسب حاجة الناس ، وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ، وكان يقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ، ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة .
وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي ، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين .
وكان ينهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك ، ويأمره بالجلوس ، وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض أو السؤال من أحد من أصحابه فيجيبه ، ثم يعود إلى خطبته فيتمها .
وكان ربما نزل عن المنبر للحاجة ، ثم يعود فيتمها ، كما نزل لأخذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فأخذهما ثم رقي بهما المنبر فأتم خطبته .
وكان يدعو الرجل في خطبته تعال يا فلان ، اجلس يا فلان ، صل يا فلان .
وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته ، فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة ، وحضهم عليها ، وكان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى ، وكان يستسقي بهم إذا قحط المطر في خطبته .
فكانت خطبته إنما هي تقرير لأصول الإيمان ، من الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ولقائه ، وذكر الجنة والنار ، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته ، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته ، فيملأ القلوب من خطبته إيمانا ، وتوحيدا ، ومعرفة الله وأيامه .
ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد ، وذكر صفات الرب جل جلاله ، وأصول الإيمان الكلية ، والدعوة إلى الله ، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه ، وأيامه التي تخوفهم من بأسه ، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه ، فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه ، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه ، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم .
ومما حفظ من خطبه أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة ( ق ) ، قالت أم هشام بنت الحارث بن النعمان ما حفظت ( ق ) إلا من في رسول الله مما يخطب بها على المنبر .
اللهم اجعلنا في هديه من المقتدين ، وفي سنته من المتمسكين العاملين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
* منقول بتصرّف من كتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله
|
|